الدبيبة يعود إلى الواجهة.. والحديث عن مليارات الدولارات مهربة للخارج

نقلاً عن المصدر : The Organized Crime and Corruption Reporting Project (OCCRP)

الترجمة : خاص – المرصد

 

نشرت منظمة الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد المعروفة إختصاراً بـ (OCCRP) والمشكلة من 40 مركز تحقيق غير ربحي وعشرات من الصحفيين والعديد من المؤسسات الإخبارية الإقليمية الرئيسية في العالم والنشطة في أوروبا وأفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية تقريراً عن أموال ليبيا المنهوبة والمهربة إلى قبرص من قبل رئيس جهاز تنمية والمراكز الادارية السابق علي الدبيبة.

و فى تقرير مطول نشرته الأربعاء وتابعته وترجمته صحيفة المرصد، تؤكد المنظمة أنها اطلعت على سجلات مسربة حديثًاً من قبرص تشرح كيف استخدم  الدبيبة الذي قالت أنه سرق الملايين من حكومة بلاده عبر شركات خارجية وحسابات مصرفية متعددة لتوجيه وغسل العائدات في الخارج.

حيث يجري التحقيق حول الدبيبة الذي يعتقد أنه سرق 20 % من قيمة العقود التي تعامل بها مكتبه طيلة فترة عمله، ويكشف تسريب مستند جديد أن المسئول السابق ربما استخدم ما لا يقل عن 16 حساباً مصرفياً وسبع شركات في قبرص في الجرائم المزعومة كما تشكل الاثباتات التي تم الكشف عنها حديثًاً جزءاً من إمبراطوريته العالمية المخفية التي تضم أكثر من 100 شركة وممتلكات عقارية فاخرة وأصولاً أخرى.

من عام 1989 حتى عام 2011 ، سيطر علي إبراهيم الدبيبة، الذي كان في السابق عمدة لمدينة مصراتة، على جهاز تنمية المراكز الإدارية المعروف اختصاراً باسم  (ODAC)  وهو جهة عامة كبرى مكلفة بتطوير البنية التحتية للبلاد، خلال فترة توليه منصبه، منح الدبيبه 3091 عقد بقيمة إجمالية 45.4 مليار دينار ليبي (33 مليار دولار أمريكي). وفي مقابلة مع مجموعة أكسفورد للأعمال، قال الدبيبة إن ميزانية الجهاز في عام 2008 وحده كانت 6.8 مليار دولار.

تعتقد السلطات الليبية التي تتخذ من طرابلس مقراً لها أن الدبيبة قد اختلس ما بين 6 و 7 مليارات دولار من هذا المبلغ باستخدام أساليب مثل فرض “عمولات” مفرطة ومنح عطاءات لشركات مرتبطة به أو يمتلكها سراً وفي عام 2013   أطلقت السلطات تحقيقاً جنائياً في أنشطته، بالإضافة إلى شقيقه يوسف إبراهيم الدبيبة وأبنيه إبراهيم وأسامة كما قامت بتجنيد محققين دوليين في محاولة لاستعادة الأصول التي تم الحصول عليها بطريقة غير مشروعة، حتى أنها عرضت نسبة من الأموال كمكافأة مكتسبة وفقاً لذات التقرير .

يضيف التقرير : “في الفترة التي سبقت سقوط النظام الليبي فى 2011   عرف الدبيبة أن النظام سيسقط، وحوّل ولاءه إلى الثوار ومع انزلاق ليبيا إلى الحرب كانت إمبراطوريته الخارجية مستعدة لخدمته بشكل جيد من أجل حياة في المنفى ويعتقد الآن أن الدبيبة يعيش في اسطنبول “.

الوثائق الجديدة التي تسربت إلى المراسلين الصحافيين العاملين مع المنظمة، وكذلك المقابلات مع المسئولين الليبيين الذين يحققون مع الدابيبة وملفات فى هذا التحقيق، تكشف المزيد عن كيفية نجاح مخططاته بما فيه معاملاته فى جزيرة قبرص، غير أن استغلاله للخدمات المالية للجزيرة شكل منعطف حساس بشكل خاص بالنظر إلى جهودها الأخيرة لتنظيف صورتها كملاذ لغسل الأموال وغيرها من الانشطة الإجرامية.

لقد أمضى مراسلو مشروع إعداد تقارير التحقيق في إيطاليا ومراسل مستقل يعمل لحساب المنظمة في قبرص الأشهر الستة الأخيرة في البحث عن بعض الأشياء التي ربما انتهى بها الأمر إلى كونها أموال مخفية ومنهوبة من ليبيا .

 

 

المشتريات العامة – الربح الشخصي

كان صعود علي الدبيبة بسرعة مريحة وهو من مواليد عام 1945 عمل كمدرس للجغرافيا ثم رئيس لبلدية مدينة مصراتة بعد فترة قصيرة من وصول العقيد معمر القذافي الى السلطة في عام 1969، وفي عام 1983  بدأ الدبيبة العمل في مكتب جهاز تطوير المراكز قبل أن يعمل رئيساً للجهاز في الفترة من 1989 إلى 2011.

كان هدف الجهاز  هو استخدام بعض ثروة ليبيا النفطية الكبيرة لتطوير البنية التحتية العامة في البلاد، وبصفته رئيساً له  لعب الدبيبة دوراً حاسماً في التفاوض على العقود والإشراف على المدفوعات للموردين، لكنه كان لديه أيضا توجهات أخرى، وتظهر الوثائق أنه بينما كان يعمل على كشوف المدفوعات في مكتب المستشار القانوني، أدار عدة شركات في الخارج استفادت من دوره الرائد في الجهاز.

يتابع التقرير : ” إن اختلاس الدبيبة لأموال الجهاز لم يمر دون أن يلاحظه أحد حتى أثناء  النظام الليبي السابق، ووفقاً لكتاب صدر عام 2016 عن تسريب وثائق بنما من قبل اثنين من الصحفيين الذين عملوا عليه فأن مستشاراً للعقيد أخبر المحققين الليبيين أن التناقضات في دفاتر جهاز تنمية المراكز قد لوحظت في وقت مبكر جداً، لكن لم يتم اكتشافها أبداً “.

 

وفي عام 2012 ، إلى جانب الليبيين الآخرين الذين يحتفظون بأصول مسروقة، تم وضع الدبيبة على القائمة السوداء من قبل المجلس الوطني الانتقالي في طرابلس، عند هذه النقطة  كان الدبيبة قد فر من ليبيا وطالبت السلطات الإنتربول بإصدار مذكرة حمراء بحقه في محاولة للقبض عليه بتهمة اختلاس الأموال العامة وغسيل الأموال وإساءة استخدام السلطة والفساد، لكن الوثيقة لم تعد سارية.

ومن بين الوثائق التي حصل عليها المراسلون وفقاً للتقرير، والعشرات من الفواتير التي صدرت للعديد من الشركات تحت إشراف الدبيبة، والتي تبين كيف أنه منح عقوداً لكيانات تابعة له أصلا أو كيفية حصوله على عمولات تصل إلى 20 بالمائة على العقود الحكومية التي تفاوض بشأنها.

تحتوي الملفات المسربة أيضاً على سجلات رقمية لما لا يقل عن 16 حساباً مصرفياً شخصياً تخص الدبيبة في قبرص مع كل من البنوك القبرصية والأجنبية، وتظهر مجموعة من الاستثمارات تبلغ قيمتها ملايين الدولارات الأمريكية، وهو مبلغ يصعب تحديده بينما قال المحققون الليبيون إنه راتبه الرسمي عن رئاسة الجهاز كان مايقارب 12.000 جنيه استرليني فقط أي  (15.600 دولار) في السنة.

في المجمل، يبحث المحققون الليبيون في أكثر من 100 شركة حول العالم تتعلق بالدبيبة، بما في ذلك 65 شركة في المملكة المتحدة وحدها، و 16 في جزر فيرجن البريطانية، و 22 في مالطا، وستة في الهند، وثلاثة في إمارة ليختنشتاين، وقد طلبت السلطات الليبية من وكالات إنفاذ القانون في جميع هذه الولايات القضائية المساعدة في التحقيق، لكن كل ذلك بدأ في شرق البحر الأبيض المتوسط ​، في جزيرة قبرص، حيث عاش المعني لفترة .

 

 

صاحب العمل والموظف !

كان من الممكن أن تكون جزيرة قبرص موقعًا جذابًا للدبيبة لإنشاء شركات خارجية بينما كانت ليبيا تخضع لعقوبات الأمم المتحدة بسبب تفجير لوكربي عام 1988 قدمت الجزيرة الخصائص السرية في الخدمات المصرفية دون ان يكون لها إطار لمكافحة غسيل الأموال ، وتتمتع بمعدل ضرائب منخفض للشركات ، ويبدو أن الدبيبة استخدم ما لا يقل عن سبع شركات في قبرص ، واثنتين في كندا وثلاث في ليختنشتاين ، باسماء فواتير عن جهاز تطوير المراكز بهدف تحريك واستثمار الأموال المسروقة ، يؤكد التقرير .

 

كان الدبيبة يعمل أو يمتلك بعض هذه الشركات وكلها مرتبطة بصديق قديم له أثبت أنه شريك مفيد في الجريمة.

قام رجل أعمال ليبي يدعى أحمد لملوم وهو أحد معارف الدبيبة القدامى وتوفي عام 2014 ، بمساعدة الاخير على تأسيس إمبراطوريته الخارجية والحفاظ عليها بالإضافة إلى المشاركة في الغنائم ، يؤكد التقرير إن القوة في علاقتهما تكمن في الثقة التي يبدو أن الدبيبة وضعها في صديقه. وكما كتب المحاسب الرئيسي لشركة “لملوم” في رسالة أرسلها عام 2000 إلى مدير مصرف ” كريديه سويس السيوسري “، فقد كان لديه توكيل رسمي لتمثيل “الدبيبه” في حساباته المصرفية في المصرف السويسري.

أيضاً قام كل من الدبيبة ولملوم بشراء عقارات في سويسرا، حيث عملا مع نفس الوكيل العقاري لشراء شقتين متجاورتين في مونترو على بحيرة جنيف، بل استخدما نفس الديكور في عام 1995. وبالإضافة إلى شراكتهما في العمل فإن هذين الصديقين أصبحا مرتبطين عائلياً ففي عام 1998 تزوجت أبنة الدبيبة من أبن شقيق لملوم هاني لملوم.

إحدى الشركات التي استخدمها الرجلان معاً – وربما كانت الأكثر أهمية في خططهما – هي شركة Fabulon Investments ومقرها قبرص، والتي أعيد تسميتها فيما بعد إلى  Global Business Network International

ووفقاً لموقعها على شبكة الإنترنت، هذه الشركة اليوم متخصصة في مجال المعدات المكتبية، والتشغيل الآلي للمكاتب، والقرطاسية، لكن نشاطها السابق كان أكثر من ذلك، حيث لعبت دوراً رئيسياً في سرقة أموال الدولة الليبية من جهاز تنمية المراكز بالإضافة إلى حصولها على جزء كبير من الأموال لنفسها، فقد عملت الشركة كمقر رئيسي لبعض الشركات الأخرى التابعة الدبيبة.

 

تفيد السجلات بأن لملوم كان مالك للشركة باسمها السابق، مما يعني أن أرباحها في نهاية المطاف تراكمت لديه على الورق على الأقل، أما بالنسبة لدور الدبيبة، فإن الوثائق المسربة تشير إليه بشكل مختلف كموظف في الشركة ورئيسها، وأيضاً الموقّع الوحيد على معظم الحسابات المصرفية للشركة في قبرص وسويسرا وإنجلترا”فيما تشير وثيقة تتعلق بحسابها المصرفي في قبرص لدى فرع من مصرف ” هيلينك ” فيشغل الدبيبة منصب مديرها العام .

يشير التقرير الى وقائع  جرت بين أغسطس  1997 وسبتمبر  1998 ، حيث قدمت الشركة ما لا يقل عن تسع فواتير إلى  جهاز الدبيبة للحصول على طلبيات كبيرة من مواد البناء والمفروشات بأجمالي يتجاوز 5.4 مليون دولار وقبل ذلك في عام 1994 ، أدعى الدبيبة أنه مستشار أعمال لشركة Nuvest Consultancy، وهي شركة مقرها قبرص.

ليس من المعروف ما هي نسبة هذه الأموال التي قد تكون بأنها وجدت طريقها إلى حسابات شخصية لدى الدبيبة، أو ما إذا كان قد تلقى أي عمولات مقابل عقود لجهاز تنمية المراكز التي وجهها نحو شركة ” فابلون ” التي يديرها فى قبرص فى الوقت الذي كان فيه يتقاضى 12.000 جنيه إسترليني سنوياً من الدولة الليبية كمرتب، كان يسحب أيضاً مبلغ 90.000 دولار من الشركة كراتب سنوي.

 

رجلنا في قبرص

 

بالإضافة إلى شركة ” فابلون ” التي لا تزال نشطة حتى يومنا هذا تحت اسم      Global Business Network International –  استخدم الدبيبة ولملوم العديد من الشركات القبرصية الأخرى لتسيير وإدارة أموالهم ومن بين هذه الشركات شركة Midcon Ltd. ، وشركة Berk Holding Ltd. ، و Olexo Ltd. ، و Murhead Ltd ، وكلها إما كانت لديها معاملات مع جهاز تطوير المراكز،  أو أخفت الأصول المزعومة أو قامت بذات العملين.

واحدة من هذه الشركات هي شركة ”  Olexo ” كانت تستخدم لإدارة أصول الدبيبة في العقارات، واستأجرت عقار واحد في مقاطعة سيوري البريطانية مقابل 3.000 جنيه إسترليني شهريا في عام 2006 واتضح أن هذا العقار الذي بلغ قيمته مليوني جنيه استرليني قد بات مملوكاً لدبيبة كما تقدم الوثائق المتعلقة بهذه الشركة أدلة ثابتة على علاقة العمل الوثيقة بين الدبيبة ولملوم وطريقة عمل الوكيل القبرصي الذي ساعدهم فى إنجاح مخططتهما.

في 27 مايو 2004 ، أمر لملوم وزوجته ، اللذان كانا في ذلك الوقت المستفيدين النهائيين من شركة Olexo ، شركة محاماة محلية بتحويل 25.000 سهم من أسهمهم  في الشركة إلى علي الدبيبة أو أي مرشح معين من قبله، هنا يبرز اسم ” أندرياس نيوكليوس وشركاه ” وهي الشركة التي نفذت هذه الخدمة وتعد واحدة من أكبر مزودي الخدمات القانونية والشركات في قبرص، وكان من بين زبائنها الأثرياء البارزين ديمتري ريبولوفليف، وهو ثري روسي كان قد استثمر بقوة في القطاع المصرفي في البلاد.

التقرير يؤكد أيضاً أن شركة اندرياس وشركاه باتت ذي سمعة مهتزة بعد أن انسحب مؤسسها، أندرياس نيوكليوس  منها إثر إدانة أحد أبنائه العام الماضي برشوة نائب المدعي العام في قبرص، ريكوس إرتوكريتو، في قضية فساد غير ذات صلة، وقد هز الحادث السلطة السياسية في الجزيرة، وتم استبدال الشركة بشركة تدعى Elias Neocleous & Co سميت على اسم ابن أندرياس الآخر.

 

 

لكن الشركة لم تواجه أي مشكلة في تنفيذ طلب لملوم وزوجته في عام 2004  حيث نقلت 50.000 سهم من Olexa إلى الدبيبة كما هو مطلوب، مما جعله المستفيد النهائي من حسابات الشركة، وتؤكد المستندات الذي تحصل عليها معدي التقرير تواصل شركة لملوم مع شركة Neocleous & Co  مما يدل على أنه دفع للشركة مقابل خدماتها واعترف باستلام المستندات المتعلقة بالنقل، ويبدو لاحقاً أن الشركة قد تعاملت مع الدبيبة نفسه.

المستندات تشير كذلك بأن دفتر مساهمي Olexo  بقي على حاله لمدة ست سنوات بعد نقل ملكية الأسهم، مما يدل على أن شركة نيوكليوس على الأرجح واصلت تقديم خدمات الشركات للشركة تحت ملكية الدبيبة كما يبدو أن شركات Neocleous & Co و Affiliated قد قدمت مديرين ومساهمين من المرشحين إلى الشركات الأخرى المرتبطة بالدبيبة في قبرص وقد اشتركت الشركات في المقر الرئيسي للمحاماة في ليما سول وقدمته كعنوان بريدي لهم، وحتى استقالته من منصبه في (نوفمبر) الماضي، شغل أندرياس نيوكليوس نفسه منصب المدير المرشح لشركة ” فابلون ” .

وبالرغم من كل ما سبق، يؤكد التقرير أنه وعندما اتصل به المراسلون للتعليق، نفى كيرياكي ستينغا، المسؤول في شركة إلياس نيوكليوس وشركاه، والذي تحدث أيضاً نيابة عن شركة المحاماة، بشدة أية علاقة لهم مع الدبيبة كما نفى صراحة أن يكون الدبيبة زبوناً لديهم ولكنه أقر بتقديم خدمات لشركة Global Business Network International  وقال أيضاً إن الشركة ليس لديها أي سجل يربطها بالدبيبة، هذا على الرغم من حقيقة أن الدبيبة لم يكن مدرجاً فقط على كشوف مرتبات الشركة، بل كان لديه حق الوصول إلى حساباتها في مصرف هيلينك !؟.

وفي بيان مرسل عبر البريد الإلكتروني، قال المحامي أندرياس نيوكليوس إن شركة المحاماة التي أسسها لم يكن لها أي دور في إدارة الشركات اليومية لعملائها ولا في أنشطتها التجارية، واختتم حديثه قائلاً: “لا ينبغي لنا أن نتوقع تفاصيل عملياتها التجارية أو شركائها التجاريين ما لم تكن هناك مشكلة قانونية تتعلق بهم، مثل الديون المعدومة ونحن لا نعلق على مسائل محددة تتعلق بزبائننا ” . مستشهداً بقانون المحامين القبارصة، الذي يحظر عليهم تبادل المعلومات السرية.

ومع ذلك.. فقد شدد على أن شركته “تصرفت بشكل مهني وأنه لم يجد أي شيء يثير أي اهتمام من شأنه إثارة أي شك في  فيما يتعلق بالشركات وأصحاب المصلحة وأضاف نيوكليوس أنه في ذلك الوقت كانت معظم شروط تأسيس الشركات تمر عبر معايير محددة .

 

 

الصديق وقت الضيق !

تتابع المنظمة تقريرها : ” دعونا لا ننسى صديق الدبيبة المقرب أحمد لملوم  فبعد مقتل القذافي والإطاحة بالنظام عام 2011  لم تعد الخطط السابقة للرجلين ممكنة – فاضطرب الدبيبة ولم يعد في وضع يسمح له بتأمين عقود مربحة، لكن هناك أدلة على أنه في حالة واحدة على الأقل، تمكن لملوم من الاستمرار في عقد صفقات مربحة على حساب الدولة الليبية ففي عام 2013 ، قامت إحدى الشركات التي كانت تحت سيطرته ببيع أرفف لمزود خدمات الاتصالات في الدولة مقابل 182.000 يورو بمساعدة “وسيط” حصل على عمولة بنسبة 10٪ دون المشاركة فعلياً في الصفقة، وتشهد المراسلات الداخلية التي يراها المراسلون على حقيقة أن السعر قد تم تضخيمه بشكل مصطنع لمراعاة عمولة اللجنة.

 

 

 

ممتلكات لملوم تثير الانتباه فى قبرص

بعد وفاة لملوم في سبتمبر عام 2014  طلبت سلطات الضرائب القبرصية من مديري أملاكه، المحامي أندرياس نيوكليوس وشركاه وأبنه سامي  لشرح أصول 2.6 مليون دولار مسيرة من خلال حساباته المصرفية في أثنين من البنوك في الجزيرة بين  عامي 2008 و 2013.

يذكر التقرير بأن ” أحمد لملوم وكمقيم ضريبي قبرص يخضع للضريبة على دخله العالمي وقد كتب ضابط الضرائب تاسوس كونستانتينو إلى شريك لملوم وسامي أبنه خطاب عام 2015 يشير إلى إن دخلهم المعلن الذي يتراوح مابين 40.000 € إلى 45،000 € في السنة غير كافي لتغطية النفقات المعيشية الكبيرة للأسرة والحفاظ على المنزل”.

وهنا يشير الكتاب إلى منزل أرملة أحمد لملوم، ” م.ق ” المستأجر من قبل الشركات المرتبطة بالدبيبة بالقرب من منطقة ليما سول وهو ما يؤكده مصدر الوثائق التي تم تسريبها، ويضم المنزل ست غرف نوم وسبعة حمامات ومبيت للخادمة ومدافيء وسينما منزلية وساونا وجاكوزي وأرضيات مدفئة ونادي صحي وإطلالة على البحر ومسبح بقيمة تقدر بـحوالي 3.5 مليون يورو.

 

أين ذهبت الأموال؟

قد يكون الدبيبة ولملوم استغلوا النظام المالي في قبرص لإخراج الأموال من ليبيا لكن الجزيرة لم تكن هي المكان الذي قضوا فيه غالبية وقتهم حيث اتضح من خلال شبكتهما الخاصة بشركاتهم في جميع أنحاء العالم أنهما استثمرا في العقارات من كندا إلى اسكتلندا  .

في كندا.. أنشأ الدبيبة ولملوم ما لا يقل عن شركتين، بما في ذلك شركة Weylands International Trading Inc  غير النشطة حاليا، التي أنشئت في ديسمبر 1995 ويبدو أن هذه الشركة كانت طريقة يقوم بها الثنائي بتحويل أموالهم المنهوبة من ليبيا إلى كندا، وقد تلقت الشركة التي يرأسها لملوم وكان الدبيبة نائباً له فى رئاستها، قرضاً بقيمة مليون دولار كندي من شركة Transinfo ، وهي شركة أخرى مملوكة للدبيبة في إمارة ليختنشتاين ولها تعاملات مع جهاز تنمية المراكز ليثبت هنا بأنه كان يقرض المال لنفسه – ومن ثم استخدمه في العام التالي للحصول على ملكية عقار بقيمة 4.5 مليون دولار كندي في مونتريال !.

بالإضافة إلى زوجته، يمتلك على الدبيبة شقة في مونتريال بقيمة 628.000 دولار كندي حتى عام 2017 وقد دفعت شركة Weyland بطريقة أخرى أيضًا في عامي 1997 و 1998  حيث دفعت فاتورة لجهاز تنمية المراكز في عدة مناسبات لبيع الإطارات والمعدات الطبية والأثاث المكتبي بقيمة تفوق  2.3 مليون دولار أمريكي !.

وليس ذلك فحسب، بل أن أموال الدبيبة شقت طريقها إلى المرتفعات الاسكتلندية حيث قلعة Taymouth وهي واحدة من المباني الأكثر إثارة للإعجاب في اسكتلندا وزارتها سابقاً الملكة فكتوريا وتضم القلعة ملعباً للغولف مكون من 18 حفرة، وتقع على مساحة تزيد عن 450 فداناً، وقد بنيت في عام 1552  وتعتبر أهم قلعة اسكتلندية خاضعة إلى القطاع الخاص 

 

 

 

تضمن لوحة الإعلانات خارج المدخل الأمامي تنبيه للزائرين بأن القلعة خاضعة حالياً للصيانة،  لكن السكان المحليين يشككون وتعتبر القلعة وجهة للسياح الذين يتجولون في أنحاء الشارع الرئيسي الأنيق ومنتجع العطلات الرائع في منطقة كينمور القريبة منها، ولكن بدلاً من الإعجاب بجمالها، فإن جدلاً يدور حالياً حول ملكية غامضة لها ترتبط بغسيل الأموال الليبية المنهوبة ”  كما أخبر أحد السكان الصحفيين الذين أعدوا التقرير

 

 

يتابع التقرير : ” للأسف.. هذه ليست خرافة، فأنه جنباً إلى جنب مع العديد من العقارات الراقية الأخرى في المملكة المتحدة، يشتبه في أن قلعة تايماوث كانت مرتبطة بشبكة معقدة من الشركات الاسكتلندية التي يستخدمها الدبيبة لغسل عوائده غير المشروعة وهذا ما قدمه المدعي العام الليبي، في طلب سري طالب من خلاله بالمساعدة القانونية من سلطات المملكة  في عام 2014 ” .

قد لا تكون القلعة هي النطاق الكامل لإمبراطورية ممتلكات الدبيبة في المملكة المتحدة وكما أفادت صحيفة الجارديان، فإن الشركات التي يبدو أنها تحت سيطرته وأبنيه وشقيقه قد استثمرت في ما لا يقل عن ستة عقارات إنجليزية راقية تبلغ قيمتها الحالية أكثر من 25 مليون جنيه إسترليني، علاوة على ذلك  ذكرت صحيفة صنداي تايمز مؤخراً بأن الدبيبة حاز إمبراطورية ممتلكات بقيمة 3 ملايين جنيه إسترليني في إدنبره.

كما عثر فريق استعادة الأصول الذي يعمل إلى جانب المحققين الليبيين على ممتلكات ألمانية راقية في براندنبرغ وبرلين تابعة لعائلة الدبيبة ولكن قيمتها غير معروفة وتشير هذه القائمة الواسعة من العقارات حول العالم ليس فقط إلى أن محفظة عقارات علي إبراهيم الدبيبة  استمرت في الازدهار منذ فراره من ليبيا، بل أن عائلة لملوم تواصل الاستفادة مالياً من علاقتها الطويلة بالعائلة.

 

 

تعليقات ولا تعليقات !

ويأتي الكشف عن عمليات الدبيبة ولملوم بقبرص في وقت تحاول فيه الجزيرة تحسين سمعة دولية ملطخة بتقارير عن غسل الأموال فى أوروبا كما أنها تأتي بعد أكثر من خمس سنوات من انضمام الجزيرة سنة 2013 إلى اتفاقية أوروبية تشمل المصرف المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، لتطبيق تشريعات أكثر صرامة لمكافحة غسيل الأموال.

وقالت “موكاس” ، وهي وحدة مكافحة غسل الأموال التابعة لمكتب المحاماة في مكتب المدعي العام في قبرص، عبر البريد الإلكتروني إن السلطات القبرصية لا تستطيع الكشف عن معلومات حول أنشطة مشبوهة محتملة تم الإبلاغ عنها أو تلقي طلبات من دول ثالثة، لكنها أضافت بالقول أنها تتخذ إجراءات إضافية بما في ذلك الاتصال بالشرطة، عند الضرورة.

وقال متحدث باسم مصرف هيلينك، وهو المصرف المحلي الذي كان الدبيبة ولملوم يملكان حسابات شخصية وشركات لديه إنه ”  في حين أن سياسة المصرف تمنعه ​​من التعليق على معاملات العملاء، فإن هذا لا يمنع من اتخاذ الإجراء المناسب والضروري عندما يكون هناك أدنى شك حول قضايا غسيل الأموال”.

وقال مصرف “كريديت سويس”  السويسري حيث كان لدى لملوم توكيل رسمي لتمثيل الدبيبة أنه “ملتزم بتسيير أعماله بالتوافق التام مع جميع القوانين والقواعد واللوائح المعمول بها في الأسواق التي يعمل فيها فيما يتعلق بمكافحة غسيل الاموال “.

بالإضافة إلى ذلك، قال أندرياس نيوكليوس إن مصرف قبرص المركزي، الذي كلف بالموافقة على الاستثمار الأجنبي في الجزيرة قبل أن يصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي، قد أجرى فحصاً وتحقيقات مكثفة في جميع الاستثمارات التي وافق عليها، والتي كان من المفترض أنها شملت أنشطة الدبيبة

وأضاف: “بالإضافة إلى ذلك، كان مطلوباً موافقة مجلس الوزراء على بعض فئات الأعمال وشراء المباني في ذلك الوقت، ونجحت الشركات في الحصول على هذا، لقد كانت علاقاتهم مع الدوائر الحكومية ذات الصلة ممتازة “.

تؤكد المنظمة فى ختام تقريرها بأن نجل لملوم لم يستجب لتساؤلاتها عند إعداد التقرير وقد تم الاتصال به عبر حساب البريد الإلكتروني العام لشركاتهم وشركة المحاماة المتعاقدين معها كما أنه لم يتسنى الوصول إلى الدبيبة للحصول على تعليق، فيما لاتزال عائلة لملوم تعيش فى قبرص حتى اليوم.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة